نشاطات مركز بحوث طرطوس للربع الثالث 2019

ندوة علمية بعنوان واقع العمالة الزراعية في محافظة طرطوس والتغيير المناخي والجانحات المرضية المهددة للزراعة

يعتبر العمل أحد عناصر الإنتاج الهامة شأنه في ذلك شأن عنصري الأرض ورأس المال، فضلاً عن أنه يتمتع بأهمية خاصة لإرتباطه بالعنصر البشري الذي يعتبر أحد أكثر الأنشطة أهمية في حياة معظم أفراد المجتمع، ويعتبر العمل البشري أحد الموارد الهامة والركيزة الأساسية للنهوض بالناتج القومي، وتحقيق تنمية اقتصادية.
يؤدي القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد القومي السوري حيث تساهم الصادرات الزراعية بنصيب هام في التجارة الخارجية وتوفير العملة الأجنبية كما يوفر الكثير من المواد الأولية لمختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية الاخرى. بالإضافة إلى تشغيل اليد العاملة حيث بلغت نسبة العاملين في المجال الزراعي حوالي (18%) من سكان سورية ويعتبر القطاع الخاص هو المستثمر الرئيسي في المجال الزراعي حيث تصل نسبته إلى (98.5%) من إجمالي الاستثمار، ولكن نتيجة للتغيرات في البنية الاقتصادية المحلية والظروف السياسية الاستثنائية التي مرت بها البلاد في الآونة الأخيرة أدت إلى هجرة العمالة على نطاق واسع من قطاع الزراعة والتنمية الريفية لصالح قطاعات أخرى كالصناعة والخدمات وغيرها أو إلى الهجرة الخارجية.
كما أن انتشار التقنيات الزراعية الحديثة وزيادة كثافة المحاصيل وضرورة إجراء العمليات الزراعية في الوقت المناسب، باللإضافة إلى تحول أسلوب الحياة الريفية من كون الزراعة عمل عائلي يشترك فيه أفراد العائلة إلى عمل تجاري، كل هذه العوامل كان لها دور في زيادة الطلب على العمالة الزراعية.
تعتبر مشكلة نقص العمالة عائقاً أساسياً في مجال قطاع الزراعة، لذلك هدف البحث لدراسة آثار نقص العمالة وأسبابها والحلول الممكنة لتفاديها. أجري البحث بالاعتماد على عينة عشوائية من المزارعين بلغت 200 مزارع موزعين على 7 قرى في منطقتي سهل عكار وبانياس في محافظة طرطوس.
بينت الدراسة أن نقص العمالة قد أثّر على مستويات الإنتاجية للمحاصيل المزروعة عند جميع مزارعي العينة تقريباً حيث بلغت نسبة الفارق في الانتاجية لمحصول البندورة 4.8% ولمحصول الباذنجان 6.7% بينما لم يكن له تأثير على مستوى انتاجية محصولي البطاطا والفول السوداني.
وأهم أسباب نقص العمالة التي تم تحديدها هي الدخل العالي الذي توفره الأعمال الأخرى غير الزراعية مقارنة بالعمل الزراعي، كالتجارة والأعمال الحرة المتاحة محلياً وموسمية العمل الزراعي، إضافة إلى هجرة الشباب (الذكور) سواء الداخلية أو الخارجية، كما بيّن البحث أن غالبية المزارعين لا يمتلكون آلة زراعية والتي من شأنها أن توفر في اليد العاملة، والسبب التكلفة العالية لاستخدام الآلات وصغر حجم الحيازات الزراعية ونقص الخبرة في استخدام هذه الآلات. وقد اقترح البحث توجيه أنشطة الارشاد الزراعي نحو تشجيع المزارعين لاستخدام تقنيات موفرة للعمل الزراعي وتحسين المستوى المعيشي للعامل الزراعي من خلال رفع الأجور وتوفير قاعدة بيانات يتم تحديثها دورياً حول العمال الزراعيين وأجورهم ومهاراتهم تساعد في بيان واقع العمالة الزراعية في سورية.

التغير المناخي والجائحات المرضية المهددة للزراعة

يُعتبر التغير المناخي Climate Change أو ما يسمى أحياناً التسخين أو الإحترار العالمي   Global Warming من الظواهر التي برزت مؤخراً بشكلٍ كبير، وتُشير إلى حدوث إختلال في عناصر المناخ الأساسية وهي حركة الرياح ودرجة الحرارة ونسبة الهطول، حيث أصبحت تُشكل مشكلةً كبيرة، لها العديد من التأثيرات السلبية على البيئة بشكلٍ عام، خصوصاً في ظل تزايد التغيرات المناخية بشكلٍ مضطرد، وحدوث انقلابات كبيرة ومتسارعة في المناخ في مناطق مختلفة من العالم، ولقد ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة العديد من الأسباب، ونتج عنها الكثير من المتغيرات. حيث يتغير مناخ الأرض إستجابة للعديد من الأنشطة البشرية التي تساهم بشكل بارز في التغيرات المناخية العالمية، وتقدر مساهمة القطاع الزراعي بحوالي 24٪ من إنبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ، والتي تنجم بشكل أساسي عن إزالة الغابات والممارسات والأنشطة الزراعية. خلال القرن الماضي، كان هناك زيادة ثابتة في معدل إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون مما أدى إلى زيادة في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية بحدود 0.74 درجة مئوية ، ومن المتوقع أن يستمر هذا بوتيرة تتراوح بين 0.15 و 0.3 درجة مئوية لكل عقد.
ولما كان ثالوث المرض أو الآفة مكون من: العائل النباتي، الظروف البيئية و الآفة. فإن من المتوقع أن يكون للتغيرات المناخية تأثيراً هاماً على الآفات الزراعية بشكل مباشر أو غير مباشر. فالحشرات باعتبارها من مكونات النظم الزراعية، وهي من ذوات الدم البارد ”المتغيرة حرارياً“ وبالتالي ترتبط دورة حياتها إرتباطاً مباشراً بدرجة الحرارة. ومن أهم التأثيرات الناتجة عن التغير المناخي على الآفات الحشرية مايلي:
1- التغيرات في تنوع ووفرة الآفات الحشرية
2- التغيرات في التوزيع الجغرافي للآفات الحشرية
3- زيادة الحشرات التي تجتاز طور التشتية  overwintering على قيد الحياة.
4- النمو السكاني السريع و زيادة عدد الأجيال.
5- تغييرات في التزامن بين الآفات الحشرية والمحاصيل
6- إدخال عوائل نباتية بديلة.
7- التغيرات في مقاومة النبات العائل.
8- التغيرات في الأنماط الحيوية للحشرات.
9- التغيرات في تفاعلات المستويات الغذائية.
10- التأثير على إنقراض الأنواع.
11- التغيرات في النشاط والوفرة النسبية للأعداء الحيوية.
12 – زيادة خطر أنواع الآفات الغازية.
13- انخفاض كفاءة تقنيات حماية المحاصيل.
أما بخصوص الأمراض النباتية، فإن أهم عاملين بيئيين في تطور وحدوث أوبئة أمراض النبات هما درجة الحرارة والرطوبة. فالتغير في درجة الحرارة قد يفضي إلى تطوير مسببات أمراض كانت غير نشطة، مما قد يؤدي إلى حدوث وباء. كما تعد درجة الحرارة أحد أهم العوامل التي تؤثر على حدوث الأمراض البكتيرية. من جهة أخرى، أظهرت الأبحاث أن العوائل النباتية مثل القمح والشوفان تصبح أكثر عرضة لأمراض الصدأ مع ارتفاع درجة الحرارة؛ وعلى العكس في بعض أنواع النباتات العلفية التي تصبح أكثر مقاومة للفطريات مع زيادة درجة الحرارة.
من جهة أخرى، إن تأثير مستويات CO2 المرتفعة في الغلاف الجوي سيؤثر على كل من العائل النباتي والآفة. فارتفاع معدلات نمو الأوراق والسيقان التي تمت ملاحظتها للنباتات المزروعة تحت تراكيز عالية من ثاني أكسيد الكربون قد تؤدي إلى مجموع خضري أكثر كثافة مع رطوبة أعلى وهي ظروف مفضلة للمسببات المرضية. كما يمكن لمعدلات التحلل النباتي المنخفضة التي لوحظت في حالات ارتفاع ثاني أكسيد الكربون أن تزيد من بقايا المحاصيل والتي بدورها تستغل من قبل الكائنات الحية، مما يؤدي إلى مستويات أعلى من اللقاح في بداية موسم النمو التالي، وحدوث المرض بشكل وبائي في وقت مبكر وأسرع. أما بخصوص الحشرات فإن تأثير CO2 على النبات يكون من خلال تحسين وسائل الدفاع النباتية ونواتج التمثيل بحيث تصبح أقل إستساغة
وتناولت المحاضرة أيضاً، العديد من الأمثلة سواء على الصعيد المحلي أو العالمي المتعلقة بتأثير التغير المناخي على الآفات الزراعية. ففي سورية، على سبيل المثال، الانتشار الوبائي لذبابة ثمار الزيتون لموسم 2018 كحشرة محلية، وحافرة أنفاق أوراق البندورة 2010 كحشرة غازية، والصدأ الأصفر على القمح 2010 وغيرها من الأمثلة. وأهم الإجراءات المتبعة للتكيف مع هذه التغيرات ودور البحوث الزراعية في ذلك. حيث توفر البحوث الزراعية أساساً هاماً في دراسة “متانة” النظم الزراعية الحالية (أي قدرتها على مواجهة درجات الحرارة والبرد والصقيع ونقص المياه والآفات وغيرها من العوامل) واختبار “متانة إستراتيجيات الزراعة الجديدة” وتطويرها لمواجهة التغيرات في المناخ والتكنولوجيا والأسعار والتكاليف، وغيرها من العوامل. حيث من المرجح أن ينجح المزارعون الذين يستفيدون على أفضل وجه من برامج الإدارة المتكاملة للآفات، مثل الرصد الحقلي، والتنبؤ بالآفات، وحفظ السجلات، واختيار تدابير المراقبة السليمة اقتصادياً وبيئياً، في التكيف مع آثار التغير المناخي (منظمة الأغذية والزراعة، 2011).د. شادي محمود فسخه
ندوة بعنوان اختيار الأماكن المثلى للزراعات البديلة باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والعلوم الرافدة الأرز الهوائي
للحصول على محاضرة الأرز الهوائي يمكنكم زيارة مكتبة الهيئة أو مراسلة المكتبة الرقمية .