استنباط بعض الهجن من الذرة الصفراء (Zea mays L) باعتماد بعض المعايير المرتبطة بتحمل اجهاد الجفاف

ريم عيسى المنصور/هيئة البحوث العلمية الزراعية – إدارة المحاصيل
جامعة دمشق- كلية الزراعة
2019

المـلخـص
 نُفذت ثلاث تجارب حقلية في كلية الزراعة جامعة دمشق، ومركز بحوث حمص، الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية خلال الأعوام (2014، 2015، 2016)، بهدف غربلة 17 سلالة مرباة ذاتياً Inbred lines من الذرة الصفراء استجابةً للإجهاد المائي عند مرحلة النبات الكامل، بالاعتماد على بعض معايير تحمّل الإجهاد المائي لفترة زمنية بلغت 25 يوماً طبّقت بالتزامن مع بدء مرحلة الإزهار المذكر. اختيرت  ست سلالات متباينة في درجة تحملها للإجهاد المائي، ثلاثة سلالات حسّاسة P1} (IL-197)، P2 (IL-90)، P3 (IL-29){، وثلاثة سلالات متحمّلة للإجهـاد المائي P4} (IL-200)، P5 (IL-339)، P6 (IL-239){، اعتبرت كآباء في عملية تهجين نصف تبادلية، بهدف دراسة المقدرتين العامة والخاصة على التوافق، وتقدير الفعل الوراثي لبعض الصفات المورفو- فسيولوجية، والمكوّنة للغلّة الحبيّة، ودرجة التوريث وقوّة الهجين، ومعامل المسار تحت ظروف الزراعة المروية، والمجهدة. وضعت التجربة وفق تصميم القطاعات الكاملة العشوائية (RCB design)، بثلاثة مكررات.
بيّنت النتائج وجود فروقات معنوية في استجابة السلالات المدروسة للإجهاد المائي تحت الظروف الحقليّة، وصنّفت السلالات (IL-200، IL-239، IL-339، IL-358، IL-366، IL-369، IL-155) كمتحملة، في حين صنّفت السلالات (IL-197، IL-29، IL-90، IL-141) كحساسة للإجهاد المائي.
أشارت معنوية تأثيرات تباينات كل من القدرة العامة والخاصة على التوافق إلى مساهمة كل من الفعلين الوراثيين التراكمي واللاتراكمي في وراثة جميع الصفات المدروسة تحت الظروف المروية والمجهدة مائياً. واتخذ الفعل الوراثي التراكمي الذي تمّت ملاحظته في صفات ارتفاع النبات، والمساحة الورقية للنبات، والوزن الجاف للأوراق والنبات، ودليل ونسبة المساحة الورقية، ومعدَّل النمو النسبي للنبات، ومعدل صافي التمثيل الضوئي، وعدد الصفوف في العرنوس، ودليل الحصاد تحت ظروف الشاهد المروي سلوكاً وراثياً، والذي تغير إلى الفعل الوراثي اللاتراكمي تحت ظروف الإجهاد المائي، في حين سيطر الفعل الوراثي التراكمي لصفة معدَّل نمو المحصول، والوزن النوعي للورقة، تحت ظروف الشاهد المروي، والإجهاد المائي. والفعل الوراثي اللاتراكمي الذي كان مسيطراً في وراثة صفات ارتفاع وطول العرنوس وقطره، وعدد الحبوب في الصف، ووزن المائة حبة، والغلّة الحبيّة، وعدد الأيام حتى الإزهار المؤنث تحت كلا ظرفي الزراعة المروية والمجهدة مائياً.
امتلك الأبوان (IL-90، IL-200)، تحت ظروف الإجهاد المائي، قيماً موجبة للقدرة العامة على التوافق لبعض الصفات المكونة للغلّة الحبيّة، وأنتجا الهجيـنين (IL-90×IL-200، IL-197× IL-200)، اللذين تميّزا بقدرة  خاصّة على التوافق لصفة الإنتاج من الحبوب بنحو (0.58*، 0.74** على الترتيب)، ما يشير إلى تصنيفهما كهجن متحملة للإجهاد المائي. كما أعطت الهجن (IL-197×IL-339، IL-29× IL-200، IL-339× IL-239) قيماً معنوية لصفتي طول العرنوس وقطره ، وبالتالي يمكن إدراجها في برامج التربية لتحسين الصفتين معاً.
أبدى الهجين (IL-200×IL-339) قيماً سالبة ومعنوية لتأثير القدرة الخاصة على التوافق لجميع الصفات المكونة للغلّة الحبيّة، باستثناء صفة عدد الأيام حتى الإزهار المؤنث، ما انعكس بشكلٍ سلبي على الغلّة من الحبوب (-1.43**). وبالتالي أعطى أقل غلة حبيّة (3.293 طن. هكتار1-)، وبصورة أقل من شاهد المقارنة (غوطة82-) تحت ظروف الإجهاد المائي، ما يُشير إلى حساسية هذا الهجين للظروف المجهدة  مائياً.
تباينت الهجن الناتجة في ظاهرة قوّة الهجين لديها بالمقارنة مع شاهد المقارنة (غوطة82-) لصفة الغلّة الحبيّة. فقد حقق الهجين (IL-90×IL-29) نحو (44.4 %)، تحت ظروف الري المستمر قياساً لشاهد المقارنة (غوطة-82)، بينما حقق الهجينان (IL-197×IL-90، IL-197×IL-200) نحو (48.8، 52.6 % على الترتيب) تحت ظروف الإجهاد المائـــي. وحققـــت الهجـــن (IL-90×IL-200، IL-90×IL-339، IL-29×IL-339) تحت كلا ظرفي الزراعة المروية والمجهدة قرابة (61.5، 69.6،  50.6% على الترتيب)-(63.7، 50.2، 40.9 % على الترتيب).
يمكن تحديد البيئة المناسبة لزراعة الهجن (P1×P2،P1×P4 ، P1×P6) في المناطق المروية والمجهدة مائياً على حدّ سواء كونهما يندرجان ضمن المجموعة (A)، وحققا نسبة زيادة في الغلّة الحبيًة بالمقارنة مع الشاهد (غوطة-82) تحت ظروف الشاهد المروي والإجهاد المائي 31.5)، 27.7، 14.2%على الترتيب48.8) – (، 52.6، 24.8%على الترتيب(، وزراعة الهجن (P2×P5،P4×P6 ،P2×P4 ، P2×P3،P3×P4 ،P3×P5 ،P5×P6 ،P1×P3 ) في المناطق المروية كونها اندرجت ضمن المجموعة (B)، وحققت نسبة زيادة  في الغلّة الحبيًة بالمقارنة مع الشاهد (غوطة-82) تحت ظروف الري المستمر قرابة 69.5)، 16.6،  61.5، 44.4،   38.7،   50.6،   13،  38.2% على الترتيب). وزراعة الهجينين (P3×P6،P2×P6 ) في المناطق المجهدة، حيث حققت قرابة 26.4)، 36.9% على الترتيب)، ويندرجان ضمن المجموعة (C). وفشل الهجين (P4×P5)، في تحقيق أية زيادة في الغلّة الحبيّة بالمقارنة مع شاهد المقارنة (غوطة-82)، تحت ظروف الري المستمر والإجهاد المائي، ليندرج ضمن المجموعة (D).
يمكن ممارسة عملية الانتخاب في برامج التربية والتحسين لمحصول الذرة الصفراء للصفات المورفو- فسيولوجية في عشائر الهجن (IL-90×IL-200، IL-29×IL-200، IL-200×IL-239 ،IL-339×IL-239)، مع إمكانية الاستفادة من السلالات (IL-200، IL-339، IL-90) في التهجينات كونها تميزت بمقدرة عامة جيدة علــــــى التوافــق (Good combiners)، لاسيما السلالة (IL-90) التي أبدت قدرة عامة جيدة، بالإضافة إلى الهجين (IL-197×IL-339) لتحسين الصفات التي تتعلق بالمساحة الورقية.
الانتخاب للصفات المكوّنة للغلّة الحبيّة في عشائر الهجن (IL-90×IL-200، IL-90×IL-339،IL-197×IL-339 ، IL-339×IL-239، IL-197×IL-200)، بالإضافـة إلــى الهجيـن (IL-29×IL-200) لتحسين صفة دليل الحصاد تحت الظروف المجهدة مائياً، مع إمكانية الاستفادة من السلالة (IL-29) باعتبار صفة دليل الحصاد قد ارتبطت بصورة موجبة مع زيادة الغلّة الحبيّة (r=0.352**)، والسلالتين (IL-90، IL-29) لتحسين صفة الغلّة من الحبوب، والسلالة (IL-200) تحت الظروف المجهدة لبيئة الزراعة لتحسين صفتي طول العرنوس، وعدد الحبوب في الصف في برنامج التهجين كونها تعد كآباء تمتلك مورثات سائدة ومرغوبة Donor Parents.
امتلكت الصفات (ارتفاع النبات، ودليل المساحة الورقية، ودليل الحصاد) معدلاً متوسطاً في درجة التوريث بالمفهوم الضيّق (38، 45، 39% على الترتيب) تحت ظروف الإجهاد المائي، ترافقت مع تحقيق زيادة إيجابية في مكونات الغلّة الحبيّة لبعض الهجن الناتجة من هذا المحصول. وبالتالي يمكن الاعتماد على دليل المساحة الورقية كمؤشر فسيولوجي مهم لغربلة طرز الذرة الصفراء، والانتخاب لهذه الصفة في برنامج الأجيال الانعزالية.
يمكن الاعتماد على مؤشرات تحمّل الإجهاد STI، والمتوسط الهندسي للإنتاجية GMP، ومؤشر تناغم المتوسطات HM، ودليل الحساسية للجفاف SSI كمعايير مهمة لغربلة سلالات الذرة الصفراء، كونها ارتبطت بقوّة مع الحصول على نباتات تتمتع بمواصفات إنتاجية مهمّة تحت الظروف المروية والمجهدة.
أشارت نتائج تحليل معامل المسار إلى أهميّة الاعتماد على الصفات (قطر العرنوس، وعدد الأيام حتى الإزهار المؤنث، وطول العرنوس)، والتي قُدّرت نسبة مساهمتها الكليّة في تباين الغلّة الحبيّة بنحو (89.97%)، والصفات (قطر العرنوس، ووزن 100 حبة، وعدد الحبوب بالصف، وطول العرنوس)، بنسبة مساهمة قرابة (71.32%) في عملية الانتخاب بهدف تحسين غلّة محصول الذرة الصفراء من الحبوب تحت ظروف الري المستمر، والإجهاد المائي على الترتيب.